الشيخ الطبرسي

93

مختصر مجمع البيان

بالأسماع من يشاء الانتفاع بها . ( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) أي انك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم إذا لم يقبلوا كما لا تسمع من في القبور من الأموات ( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) أي ما أنت إلا مخوف لهم باللّه ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ ) أي بالدين الصحيح مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) أي ما من أمة من الأمم الماضية إلا بعث ومضى إليهم نذير ينذرهم وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث اليه الرسول وأنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم . ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) يا محمّد ( فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أنبياءهم وردّوا دعوتهم رغم أن الرسل جاءوا أممهم بالمعجزات الواضحات ( وَبِالزُّبُرِ ) أي الكتب ، فلما كذبوا رسلهم أخذناهم بالعذاب وأهلكناهم ، فكيف كان انكاري عليهم وانزالي العذاب بهم . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )